المسعودي

33

مروج الذهب ومعادن الجوهر

إلى تجريد السلاح والرمي بالنشَّاب ، وأقبلت أرى السهام ترتفع في الرواق ، فقال لي : يا أبا سعيد ، ادع لي رجاء الحضاري ، فدعوته ، فقال له : يا رجاء ، أما ترى ما خرج اليه هؤلاء ؟ فما الرأي عندك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، قد كنت مشفقاً في هذا السفر من مثل هذا ، فأشرت بما أشرت من تأخيره ، فمال أمير المؤمنين إليه ، وقال : دع ما مضى وقل الآن مما حضر برأيك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، توضع الأعطية ، فقال له : فهذا ما أرادوا ، وفيه مع ما خرجوا إليه ما يعلم ، قال : يا أمير المؤمنين ، مُرْ بهذا فإن الرأي بعده ، فأمر عبيد الله بن يحيى بوضع الأعطية فيهم ، فلما خرج المال وبدئ بإنفاقه دخل رجاء فقال : مر الآن يا أمير المؤمنين بضرب الطبل للرحيل إلى العراق ، فإنهم لا يأخذون مما أخرج إليهم شيئاً ، ففعل ذلك ، فترك الناس الأعطية فرجعوا حتى إن المعْطِي ليتعلق بالرجل ليعطيه رزقه فلا يأخذه . الأتراك يدبرون وقيعة : قال سعيد : وقد كان الأتراك قد رأوا أنهم يقتلون المتوكل بدمشق ، فلم يمكنهم فيه حيلة بسبب بُغا الكبير ، فإنهم دبروا في إبعاده عنه ، فطرحوا في مضرب المتوكل الرقاع يقولون فيها : إن بُغا دبَّر أن يقتل أمير المؤمنين ، والعلامة في ذلك أن يركب في يوم كذا في خيله ورجله ، فيأخذ عليه أطراف عسكره ، ثم يأخذ جماعة من الغلمان العجم يدخلون عليه فيفتكون به ، فقرأ المتوكل الرقاع فبهت مما تضمنته ، ودخل في قلبه من بُغا كل مدخل ، وشكا إلى الفتح ذلك ، وقال له في أمر بُغا والإقدام عليه ، وشاوره في ذلك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الذي كتب الرقاع قد جعل للأمر دلائل في وقتٍ بعينه سمَّاه له من ركوب الرجل بالأطراف من العسكر وتوكيله بنواحيه ، وبعد ذلك يتبين الأمر ، وأنا أرى أن تمسك ، فإن صح هذا الدليل نظرنا كيف نفعل ، وإن